محمد سالم محيسن
14
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
المعنى : اختلف القرّاء في « الحق » من قوله تعالى : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ( سورة الكهف آية 44 ) . فقرأ المرموز له بالراء من « رم » والحاء من « حط » وهما : « الكسائي ، وأبو عمرو » « الحقّ » برفع القاف ، على أنّه صفة ل « الولية » ، لأن ولاية اللّه سبحانه وتعالى لا يشوبها نقص ولا خلل ، ويجوز أن يكون « الحقّ » خبرا لمبتدأ محذوف ، أي : هو الحق ، أو مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير : الحقّ ذلك أي ما قلناه . وقرأ الباقون « الحقّ » بخفض القاف ، على أنه صفة للفظ الجلالة : « للّه » و « الحقّ » مصدر وصف به كما وصف بالعدل ، والسلام ، وهما مصدران . والمعنى : ذو الحق ، وذو العدل ، وذو السلام . ويقوّي كونه صفة للّه عزّ وجلّ ، قوله تعالى : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ( سورة الأنعام آية 62 ) . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . . . . * . . . يا نسيّر افتحوا حبر كرم والنّون أنّث والجبال ارفع * . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « لنسير الجبال » من قوله تعالى : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ ( سورة الكهف آية 47 ) . فقرأ مدلول « حبر » والمرموز له بالكاف من « كرم » وهم : « ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر » « تسيّر » بتاء مثناة فوقية مضمومة مع فتح الياء المشدّدة ، على البناء للمفعول ، و « الجبال » بالرفع نائب فاعل . وقرأ الباقون « نسيّر » بنون العظمة مضمومة مع كسر الياء المشددة على البناء للفاعل ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره « نحن » يعود على اللّه تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( سورة الكهف آية 45 ) . و « الجبال » بالنصب مفعول به ، وقوّى ذلك أنه محمول على ما بعده من